المحقق البحراني
158
الكشكول
وفاته ( ره ) في سنة ثلاث وتوفي أحمد بن محمد الزراري الشيخ الصالح ( رض ) في جمادى الأولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة وتوليت جهازه وحملته إلى مقابر قريش ( على صاحبها السلام ) ثم أتى الكوفة ونفذت ما أوصى بإنفاذه وأعانني على ذلك هلال بن محمد ( رض ) ثم توفي هلال بن محمد في شوال من هذه السنة فتوليت أمره وجهازه ووصيته وحملته إلى الشهيدين بمقابر قريش ثم إلى الكوفة وقبراهما ( ره ) بالغري ، ثم توفي في هذه السنة في ذي الحجة محمد بن أحمد بن داود ( رض ) بالبطيحة من شفتني ودفن هناك ثم نقل إلى بغداد وحيل بيني وبين إنفاذ وصيته والقيام بأمره . رضي اللّه عنه وعن جميع شيوخنا وجمع بيننا في جنان النعيم صلى اللّه على عباده الذين اصطفى . حكم مسألة التقية فائدة : اعلم أن التقية جائزة وربما وجبت ، والمراد بها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفا ، والأصل فيه قبل الإجماع ما اشتهر من أقوال أهل البيت عليهم السّلام وأفعالهم . وقد قيل في قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إن معناه أعلمكم بالتقية ، وعن الصادق عليه السّلام : « التقية ديني ودين آبائي » وناهيك بقول أمير المؤمنين : « فأما السب فسبوني فإنها لي زكاة ولكم نجاة » . إذا تقرر ذلك فأعلم انها قد تكون في العبادات وقد تكون في غيرها من المعاملات وربما كان متعلقها مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة وقد لا يكون مأذونا فيه بخصوصه بل جواز التقية فيه مستفاد من العمومات السالفة ونحوها ، فما ورد فيه نص بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا سواء كان للمكلف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن التفاتا إلا أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية فكان الإتيان به امتثالا فيقضي الأجزاء ، وعلى هذا فلا يجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت . ولا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب . وما لم يرد فيه نص بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ ومع الاحلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامة ونكاح الحليلة مع تخلل الفاصل بين الإيجاب والقبول ، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه إظهار الموافقة لهم بحيث لو أمكنه أن يأتي بالواجب عند